الشيخ رسول جعفريان
296
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
« الفقهاء امناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم » « 1 » . وفي أحد الأيام سأله المنصور : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب ؟ فقال : « ليذل به الجبابرة » « 2 » . ونقلت روايات أخرى أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام كقوله : « لا تحاكموا إلى الطاغوت » . وهي تعكس نمط سلوكه مع السلطة الحاكمة . وأجاب على سؤال عرض عليه بهذا الصدد فقال : « من تحاكم إليهم ( السلطان أو القضاة ) في حقّ أو باطل فانّما تحاكم إلى الطاغوت » « 3 » . وقد تصوّر بعض المؤلفين بان سياسة الامام ينبغي أن تكون اما قائمة على الثورة أو ان يكون على رأس السلطة . ومثل هذا التصور صحيح من وجهة نظر الزيدية ، اما من وجهة النظر الشيعة ، فان سياسة الامام كانت تقوم على قيادة أكثر الثورات شدة وتطرّفا ضد الحكومات الفاسدة لبني أميّة وبني العباس وتكون مثل هذه الثورات مع ذلك مدعومة بأسس ثقافية وفقهية متينة وذات جذور عميقة . وقد اتضح مثل هذا بصورة جلية في تاريخ الشيعة وبدأ اطلاق اسم المذهب الجعفري على مذهب الإمام الصادق عليه السّلام في عهده « 4 » .
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 184 / تهذيب الكمال ج 5 ص 88 / الذهبي سير أعلام النبلاء ، ج 6 ص 262 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ج 2 ص 158 / تهذيب الكمال ج 5 ص 92 - 92 . ( 3 ) فروع الكافي 7 ص 41 / التهذيب ج 6 ص 218 / وسائل الشيعة ج 18 ص 4 . ( 4 ) رجال الكشي ص 255 .